عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

447

اللباب في علوم الكتاب

والنساء يستأذنون على كل حال في الليل والنهار . واختلف العلماء في هذا الندب : فقيل للأمر . وقيل : للوجوب ، وهو الأظهر « 1 » . قوله : « وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » أي : من الأحرار ، وليس المراد : الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، بل الذين عرفوا أمر النساء ، ولكن لم يبلغوا . واتفق الفقهاء على أن الاحتلام بلوغ . واختلفوا في بلوغ خمس عشرة سنة « 2 » إذا لم يوجد احتلام : قال أبو حنيفة : لا يكون بالغا حتى يبلغ ثماني عشرة سنة ، ويستكملها الغلام والجارية تستكمل سبع عشرة . وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد : في الغلام والجارية خمس « 3 » عشرة سنة إذا لم يحتلم ، لما روى ابن عمر أنه عرض على النبي « 4 » يوم أحد ، وهو ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزه ، وعرض عليه يوم الخندق وله خمس عشرة سنة ، فأجازه . قال أبو بكر الرازي : هذا الخبر مضطرب ، لأن أحدا كان في سنة ثلاث ، والخندق كان في سنة خمس ، فكيف يكون بينهما سنة ؟ ثم مع ذلك فإن الإجازة في القتال لا تعلق لها بالبلوغ ، فقد لا يؤذن للبالغ لضعفه ، ويؤذن لغير البالغ لقوته ولطاقته لحمل السلاح ، ولذلك لم يسأله النبي - عليه السلام « 5 » - عن الاحتلام والسن « 6 » . واختلفوا في الإنبات « 7 » : هل يكون بلوغا ؟ فأصحاب الرأي لم يجعلوه بلوغا ، لقوله - عليه السلام « 8 » - : « وعن الصبي حتى يحتلم » « 9 » . وقال الشافعي : هو بلوغ ، لأن النبي - عليه السلام « 10 » - : أمر بقتل من أنبت من بني قريظة . قال الرازي : الإنبات يدل على القوة البدنية ، فالأمر بالقتل « 11 » لذلك لا للبلوغ « 12 » . فصل : [ : قال أبو بكر الرازي : دلّت هذه الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح ] قال أبو بكر الرازي « 13 » : دلت هذه الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع ، وينهى عن ارتكاب القبائح ، فإن الله تعالى أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات . وقال عليه السلام « 14 » : « مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم على تركها وهم أبناء عشر » « 15 » .

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 29 . ( 2 ) في ب : خمسة عشر سنة . ( 3 ) في ب : خمسة . ( 4 ) في ب : النبي صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 29 - 30 . ( 7 ) أنبت الغلام : راهق واستبان شعائر عانته ونبت ، وفي حديث بني قريظة : فكل من أنبت منهم قتل ، أراد نبات شعائر العانة فجعله علامة للبلوغ . اللسن ( نبت ) . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) سبق تخريجه . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) في ب : بالقتال . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 30 . ( 13 ) الرازي : سقط من ب . ( 14 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 15 ) أخرجه الترمذي ( صلاة ) 2 / 259 .